المسیرة

لبنان ، بين المطرقة والسندان! Print
Monday, 29 February 2016 09:32

عبدالله صالح

التفرقة الطائفية المقيتة، ذلك السرطان الذي يسري في الدول المبتلاة بالاسلام، باتت اليوم على أشدها خصوصا بعد تفاقم الازمة السورية ومن ثم اليمنية.

 

لبنان، بلد الجمال، بلد الحضارة، أوروبا الشرق، بلد الثقافة والفن الراقِ أصبح ضحية من ضحايا القطبين الرجعيين حتى النخاع، قطبي الاسلام السياسي.

 

إيران ومنذ أن وقعت في قبضة الملالي (فبراير 1979) ولحد الآن تحاول "تصدير الثورة"، الجماهير في إيران دفعت ولا تزال الكثير جراء هذه السياسة وتحملت وزرها فالنقمة من هذا النظام داخل إيران تزداد يوما بعد يوم.

لبنان كانت ضحية من جملة ضحايا ايران بعد أن حصلت  فيها على موطأ قدم من خلال ما يسمى بـ "حزب الله" متذرعة بمقاومة الاحتلال الاسرائيلي لجنوب لبنان فبنت قوة عسكرية تفوق طاقة لبنان وتفوق الجيش البناني عدةً وعدداً، بناء هذه القوة غيّر الميزان السياسي للقوى هناك بحيث امتد النفوذ السياسي لهذا الحزب ليشمل كل مفاصل الحياة السياسية هناك أو بالأحرى  دولة داخل دولة وبات يتحكم في مصير البلد.

اليوم ، وقد اشتد الصراع الطائفي في المنطقة ، وتورط "حزب الله" عسكريا في سوريا فبات نفوذه السياسي متعلقا بما يجري على الساحة السورية من تطورات عسكرية وسياسية .

القطب الرجعي الآخر، وبعد تولى سلمان بن عبدالعزيز ومن خلاله ابنه كل أمور البلد، جعل  المنطقة تتحول الى برميل بارود قابل للانفجار في أية لحظة، فسياسات القيادة السعودية الجديدة والتي جَرجرت معها دول الخليج وبالاخص قطر والامارات والبحرين لتأييد سياساتها ومشاركتها مغامرات لا يمكن التبوء بنتائجها كما هو الحال في حرب تدمير اليمن، بناء التحالف الاسلامي، مناورات فجر الشمال، التهديد بالدخول العسكري البري في سوريا، تسيير الامور السياسية لبعض من معارضي الحكومة السورية ووضعها في بودقة المصالح السعودية، وأخيرا وليس آخراً قطع المساعدات العسكرية عن لبنان؟؟!!

السعودية خسرت في سوريا وهي تتخبط الآن في المستنقع اليمني، وخسرت تقريبا في مصر واليوم استدارت نحو لبنان، هذه السياسة ربما ستدفع بلبنان نحو ايران وتقوى نفوذ "حزب الله".

هناك حقيقة ثابتة وهي ان دول الإقليم استولت على القرار السياسي والسيادي في بلد كلبنان، أقل ما يمكن قوله بهذا الصدد هو الاسف على لبنان وشعبها حين نرى التلاعب بمصيرهما وتحولهما الى لعبة بيد أكثر القوى رجعيةَ وتخلفاَ في العالم، إيران والسعودية.

قطع المساعدات العسكرية من قبل السعودية عن لبنان يدفعنا الى السؤال التالي : لماذا ولأي سبب مُنحت هذه المساعدات؟ هل لاجل تمكين الجيش اللبناني من الدفاع عن أمن البلد؟ أم لغاية في نفس يعقوب؟! أم ماذا؟ هناك تصور بان السعودية لا تمتلك السلاح في لبنان وهو صحيح، ولكن السعودية حاولت ان تمتلك سلاح الجيش البناني وقوى الأمن ولكنها فشلت فكان قطع الهبة عنها، اذا فالمسألة ليست مصلحة الجماهير في لبنان و أمنها واستقرارها بقدر ما كانت تقوية نفوذها داخل هذه المؤسسة لاستخدمها بوجه الرقيب الآخر.

القوى السياسية الموجودة على الساحة البنانية اليوم لا تمثل إرادة الجماهير بقدر ما تمثل مصالح فئة أو جماعة همها إستغلال البلد وتنفيذ مشاريعها الطائفية والفئوية خدمة لهذه القوة الاقليمية أو تلك.

الابتزاز الذي تمارسه السعودية اليوم ضد لبنان ومن خلال القوى السياسية التي تسير في ركبها، لا يجلب لهذا البلد سوى الدمار والخراب كما هو الحال مع القطب الآخر الموالي لإيران.

الشعب البناني لم يكن في الماضي بحاجة الى هبات شيوخ الخليج حيث كانت الثقافة والفن والحضارة والتمدن وإقتصاد مزدهر الى أن وقعت ومن خلال قوى سياسية محلية في قبضة هؤلاء ليبتزوا اليوم هذا البلد وشعبه، لبنان لا يستحق الهبات الكارثية من هؤلاء بقدر ما يستحق الاستقلال في صنع القرار، ذلك القرار الذي يحمي مصالح شعبه ويوفر له مستلزمات العيش الكريم ويعيد البلد الى سابق عهده.

This e-mail address is being protected from spambots. You need JavaScript enabled to view it

26 / 2 / 2016

Last Updated on Monday, 29 February 2016 09:57
 

المواد المنتخبة

حول اغتيال" سردشت عثمان "

بعد عام 2006، بدأت المظاهرات في معظم المدن والقصبات والقرى في كردستان العراق ضد الفساد ...

عاش الأول من آيار يوم التضامن العالمي للعمال

   الأول من آيار يوم يُحتَفل به في سائر بلدان العالم ، الا انه ليس يوم أي...


انت الان هنا  : البداية المواد المواد لبنان ، بين المطرقة والسندان!